الحسين بن محمد الورثيلاني
586
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
صلى اللّه عليه وسلم والتلاوة على المآذن كلها إلى أن يخرج الإمام بأثر الزوال يقتسمون الوقت بذلك فإذا قرب دخول الإمام قام أحد المؤذنين على سرير المؤذنين فينشد ما شاء اللّه فإذا دخل الإمام ورقي المنبر أذن المؤذنون دفعة واحدة داخل المسجد على السرير الذي في وسط المسجد وكيفية أذانهم انه يبتدئ رئيسهم فيقول اللّه أكبر اللّه أكبر فيقوله الآخرون بعده دفعة واحدة ثم يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه مثنى فيقولونه أيضا بعد فراغه منه دفعة واحدة وهلم جرا إلى آخر كلام المؤذن وأما الخطابة فهي كالإمامة موزعة بين فقهاء المدينة لكل واحد مقدار معلوم من الأيام على قدر حصته التي يأخذها من جامكية الخطباء فمنهم مقل ومكثر وذلك إما بالوراثة من أسلافهم أو بالشراء من الولاة وهو الغالب ومنهم من تدور نوبته في كل شهر مرة ومنهم من لا تصل إليه النوبة إلا مرة في السنة ومنهم بين ذلك على حسب أنصبائهم في المال المأخوذ على ذلك . ومن عادة المدرسين بالمدينة أيضا تعطيل القراءة في المكاتب والتدريس يوم الثلاثاء ويوم الجمعة ويقرءون فيما سوى ذلك من الأيام خلاف عادتنا في المغرب من التعطيل يوم الخميس ويوم الجمعة . قال شيخنا أبو سالم وكنت أيام أقرائي بالحرم الشريف يكلفونني القراءة يوم الخمسي فيشق ذلك علي لكونه خلاف المعتاد لدينا ولخروجنا في ذلك اليوم لزيارة أحد وغيره من المشاهد فطالبتهم كل المطالبة أن نعوض الخميس بالثلاثاء فأبوا كل الإباءة فجريت على عادتهم كما قيل : إن جئت أرضا أهلها كلهم * عور فغمّض عينك الواحدة قلت ولا أدري ما السبب في تعطيل الثلاثاء والخميس والجمعة فسببها مشهور قلت والسبب في ذلك كما في شراح الرسالة أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لما